عماد الدين الكاتب الأصبهاني
204
خريدة القصر وجريدة العصر
تذلّ رقاب أبناء المعالي * إذا ذكرت علا « 1 » خارزمشاها هو ابن جلا « 2 » ألقى الدّواهي * كلاكلها على حرّ حلاها لتاج الدّين « 3 » والدّنيا مساع * سنا القمرين يقصر عن سناها له نفس تجنّبت المعاصي * نهاها عن تعاطيها نهاها « 4 » تحلّت بالتّقى كرما ونبلا * فلم يملك أعنّتها هواها وما من ملبس لبسته نفس * لدى الرّحمن أكرم من نقاها له دار ممنّعة النّواحي * مآل « 5 » أفاضل الدّنيا حماها فما من خطّة « 6 » الّا نفاها * ولا من خطّة « 7 » الّا حماها وما من منعة الّا حباها « 8 » * ولا من منعة الّا خباها « 9 » وله من أخرى في مدح ولد خوارزمشاه : « 10 » ألا يا حبّذا زمن الشّباب * وأيّام الصّبابة والتّصابي
--> ( 1 ) . علا : مقام خوارزمشاه ؛ وتاج الدين لقبه . ( 2 ) . إشارة إلى تمثل الحجّاج بن يوسف : أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني والبيت لسحيم الرياحي . انظر المبرد : الكامل 1 / 291 . ( 3 ) . إشارة إلى لقبه . ( 4 ) . النّهى : غاية العقل . والحلم . ( 5 ) . مآل القوم : مرجعهم ، وكلّ من يعيلهم . ( 6 ) . الخطّة : الامر . ( 7 ) . الخطّة : بمعنى الحيّ والمدينة ، جمعها خطط فيقال : خطط البصرة ؛ وخطط الكوفة أي أحياؤها . ( 8 ) . حباها : أوصلها بصلة وأكرمها وأعطاها ؛ وهنا بمعنى زاد في منعته أي في قوته . ( 9 ) . خباها : هنا بمعنى الضّدّ أي ولا تقف أمامه قوة الّا وأخضعها وأخمد فتنتها . ( 10 ) . لعله : علاء الدين تكش الذي حكم من سنة 586 - 596 ه . وهو ما نميل إليه . لانّ إيل أرسلان حينما توفي ؛ تملك ولده محمود البلاد فغضب أخوه الأكبر علاء الدين خوارزم شاه ؛ فاستعان بجيوش الخطا واستولى على البلاد فهرب محمود والتجأ إلى صاحب نيسابور المؤيد فانجده والتقيا في معركة انهزم جيش المؤيد وأسر وذبح بين يدي تكش صبرا وقتل أمّ أخيه ؛ وذهب محمود إلى ملك الغور غياث الدين فأكرمه . لقد قال شعره هذا وهو في أواخر عمره .